الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
475
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأما « المشفح » - وهو بضم الميم وبالشين المعجمة وبالفاء المشددة المفتوحتين ثم حاء مهملة ، وروى بالقاف بدل الفاء - ففي كتاب شعيا في البشارة به - عليه السّلام - : يفتح العيون العور ، والآذان الصم ويحيى القلوب ، وما أعطيه لا أعطيه أحدا ، مشفع يحمد اللّه حمدا جديدا ، وهو بلغتهم السريانية الحمد . وأما « مقيم السنة » ففي كتاب الشفاء : قال داود - عليه الصلاة والسلام - : اللهم ابعث لنا محمدا يقيم السنة بعد الفترة . وأما « المبارك » فمبدأ الكون ونماؤه كائن من بركته المستمدة من بركة اللّه ، ومن كمال بركته نبع الماء من بين أصابعه ، وتكثير الطعام القليل ببركته حتى أشبع الجيش الكثير ، وغير ذلك مما لمسه أو باشره ، كما سيأتي ذلك - إن شاء اللّه تعالى - في مقصد معجزاته . وأما « المكين » فهو - صلى اللّه عليه وسلم - المكين بعلو مكانته عند ربه تعالى ، ومن ذلك أن قرن سبحانه ذكره بذكره فما أذن باسم أحد سواه ، ولا قرن اسم أحد مع اسمه إلا إياه ، فأعلن له في السابقة على ساق العرش وأذن به في اللاحقة على منار الإيمان . وأما « الأمى » فهو من أخص أسمائه ، وقال تعالى : ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا « 1 » ، فهو تعالى يقرئه ما كتبه بيده ، وما خطته أقلامه العلمية في ألواح قدسه الأقدسية ، فيغنيه بذلك عن أن يقرأ ما تكتب الخلق . وأما « المكي » فقد كان بداية ظهوره - عليه الصلاة والسلام - في الأرض في مكة ، التي هي حرم اللّه ، وهي مدد البركة ومنشأ الهدى ، فهو - صلى اللّه عليه وسلم - مكي الإقامة ومبدأ النبوة ، ومكي الإعادة ، وكان من آية ذلك توجيه لها حيثما توجه ، فهو - صلى اللّه عليه وسلم - المكي الذي لم يبرح وجودا وقصدا ، والمرء
--> ( 1 ) سورة الشورى : 52 .